جرّاح أنف وأذن وحنجرة مخضرم، عيادة راسخة بفاس، وقاعدة مرضى وفية بُنيت على سنوات من التزكية الشفهية والإحالة بين الزملاء. تجهيز تقني نادر — أكثر من ثلاثين عملًا مُمارَسًا، حتى زرع القوقعة. في مدينته، كفاءته ليست موضع نقاش لأحد من أهل المهنة.
ثم فعلنا ما قد يفعله أي مريض: كتابة اسمه في غوغل، وطرح أسئلة عن تخصصه على أدوات الذكاء الاصطناعي. كانت النتيجة قاطعة. كتابتان أو ثلاث لاسمه تتنازع هويته. ولا رأي مرئي. ولا موقع. وشبيه في الاسم، سمسار عقارات، يحتل صفحة غوغل الأولى على طلب اسمه. وأدوات ذكاء اصطناعي عاجزة عن استعادة أدنى قدر من خبرته.
نقطة السلطة الرقمية الناتجة عن التشخيص — ست ركائز، طلبات بالفرنسية وبالعربية، ومعايَنة موثَّقة بالصور — نزلت إلى 29 من 100. لا لأن شيئًا سلبيًا كان يدور، بل لأنه لم يكن يوجد شيء تقريبًا. وعلى الإنترنت، الفراغ لا يبقى فراغًا أبدًا: يملؤه آخرون.