ما الذي يقوله ChatGPT عنكم، دكتور؟ (وكيف تتحققون منه في 5 دقائق)
في 2025، أسرّ إلينا جراح أنف وأذن وحنجرة في فاس أنه استقبل خلال السنة ثلاثة مرضى «موجَّهين من ChatGPT». ثلاثة مرضى طرحوا سؤالًا صحيًا على ذكاء اصطناعي، فأجابهم مستشهدًا باسمه. قد يبدو الرقم متواضعًا — لكنه قبل كل شيء إشارة مبكرة: البحث عن العلاج يمر أكثر فأكثر عبر الذكاء الاصطناعي، وأغلب الممارسين المغاربة يجهلون تمامًا ما ترويه هذه الأدوات عنهم.
أجروا الاختبار، الآن
افتحوا ChatGPT (أو Gemini، أو Perplexity) واطرحوا ثلاثة أسئلة، كما قد يطرحها مريض:
- « Qui est le Dr [votre nom] à [votre ville] ? »
- « Quel [votre spécialité] recommandes-tu à [votre ville] ? »
- السؤالان نفسهما، بالعربية.
النتائج المحتملة ثلاث. إما أن يصفكم الذكاء الاصطناعي وصفًا صحيحًا — فاغتنموا ذلك، فهو نادر. وإما أن يجيب بعموميات، أو يستشهد بدليل طبي نصف فارغ، أو يذكر زملاءكم ولا يذكركم. وإما — وهي الحالة الأكثر إرباكًا — أن يخلط بينكم وبين من يحمل اسمكم: افتحصنا جراحًا كان اسمه، حين يُسأل عنه وحده، يُحيل إلى سمسار عقاري من المنطقة نفسها.
كيف يصنع الذكاء الاصطناعي جوابه
خلافًا لفكرة شائعة، لا «يعرف» ChatGPT شيئًا يُذكر عن الممارسين المحليين. حين يُسأل، يُطلق بحثًا مباشرًا على الويب (عبر فهرس Bing؛ أما Gemini فيعتمد فهرس غوغل)، يقرأ الصفحات الأولى التي يجدها، ثم يركّب جوابه مما استطاع قراءته. وبعبارة أخرى: الذكاء الاصطناعي لا يقول إلا ما يقوله الويب عنكم سلفًا. فإن لم يجد الويب سوى بطاقات أدلة فارغة، جاء الجواب فارغًا. وإن وجد صفحة واضحة ودقيقة ومنظمة عن مساركم وأعمالكم الطبية، بنى الجواب عليها.
لا وجود لـ«مرتبة أولى على ChatGPT». الذكاء الاصطناعي يستشهد أو لا يستشهد، بحسب السؤال وبحسب اليوم. فاحذروا كل من يضمن لكم مرتبة.
ما الذي يقرر أن يُستشهد بكم
أربعة عوامل، بترتيب أهميتها:
- وجود متسق. اسم واحد، متطابق عبر جميع المنصات. فأدوات الذكاء الاصطناعي تجمّع المعلومات حسب «الكيان»: ثلاث كتابات مختلفة للاسم تعني ثلاث أنصاف هويات بدل سمعة واحدة.
- مصدر مرجعي. صفحة — موقعكم في الحالة المثلى — تجيب بوضوح: من أنتم، ماذا تمارسون، أين، وبأي لغات. وإذا نُظمت في شكل أسئلة وأجوبة، صارت المادة الخام المثالية.
- الحضور باللغتين. المحتوى الطبي بالعربية يكاد يكون منعدمًا على الإنترنت في المغرب. فالذكاء الاصطناعي حين يُسأل بالدارجة لا يجد ما يقرأه تقريبًا: وأول ممارس ينشر يصبح هو الجواب.
- الدليل الاجتماعي. التقييمات وذكر اسمكم لدى أطراف موثوقة يرجّحان ما تحتفظ به هذه الأدوات — كما يرجّحان قرار المريض.
وأين أخلاقيات المهنة من كل هذا؟
كل ما سبق يندرج في الإعلام الموضوعي: مساركم الحقيقي، أعمالكم الطبية الحقيقية، معلومات الاتصال الدقيقة. وهذا بالضبط ما تجيزه مدونة الأخلاقيات الطبية المغربية — بخلاف الإشهار والمبالغات والوعود، فهي ممنوعة، وهي فوق ذلك عديمة الجدوى لدى الذكاء الاصطناعي. فحسن التواصل واحترام المدونة لا يتعارضان: إنهما العمل نفسه.
من أين تبدأون
من القياس. قبل كتابة أي حرف، اعرفوا بدقة ما يقوله غوغل وأدوات الذكاء الاصطناعي الأربع الكبرى عنكم اليوم، وفي أي الأسئلة تظهرون، وفي أيها يظهر زملاؤكم مكانكم. هذا بالضبط ما يقوم به تشخيصنا — مجاني، يُقدَّم إليكم شفهيًا، ومن دون أي التزام.