نصائح · الذكاء الاصطناعي والظهور
كيف يستشهد بكم الذكاء الاصطناعي (ChatGPT، Gemini…) حين يبحث مريض عن طبيب
«التحسين من أجل ChatGPT»، في ذهن كثير من الممارسين، يبدو حيلة تقنية غامضة حكرًا على الوكالات. والحقيقة أبسط من ذلك، وأكثر تطلّبًا في الآن نفسه: الذكاء الاصطناعي لا يكاد يعرف شيئًا عن الأطباء المغاربة. حين يُسأل، يقرأ الويب مباشرةً ويردّد ما يجده فيه. أي إنه لا يقول إلا ما يقوله الويب عنكم سلفًا. ليس هناك سرّ يُشترى؛ هناك مادة تُنشر، بعناية.
الـ GEO في جملة واحدة
نسمّي الـ GEO (Generative Engine Optimization) مجموع الممارسات التي تجعل المعلومة مقروءة وقابلة للنسب من طرف الذكاء الاصطناعي التوليدي، كي يعيد ذكرها في أجوبته. وهو ليس بديلًا عن تحسين الظهور في غوغل، بل امتداد له. فحيث يعرض المحرك لائحة روابط، يحرّر الذكاء الاصطناعي جوابًا واحدًا ويستشهد بحفنة من المصادر. لم تعد اللعبة «أن تظهروا في النتائج»، بل «أن تكونوا جزءًا من الجواب».
لماذا يستشهد الذكاء الاصطناعي بمصادر منظَّمة
يبحث الذكاء الاصطناعي، عند كل سؤال، عن المعلومة الأوضح التي يعيد ذكرها من دون مجازفة. لذلك يفضّل ما هو صريح ومتسق وقابل للتحقق: صفحة تقول بجلاء من أنتم، وماذا تمارسون، وأين، وبأي لغات. أما بطاقة دليل نصف فارغة أو ثلاث كتابات مختلفة لاسمكم، فتمنحه هوية ضبابية — والذكاء الاصطناعي يؤثِر السكوت عن معلومة غير مؤكدة على أن يجزم بها. ثلاث إشارات تتقدّم على ما سواها:
- اتّساق الكيان. اسم واحد، عنوان واحد، هاتف واحد، متطابقة عبر غوغل والأدلة وموقعكم. فهذه الأدوات تجمّع المعلومة حسب «الكيان»: والصيغ المتعددة تُفتِّتكم.
- مصدر مرجعي. موقعكم في الحالة المثلى، منظَّمًا في شكل أسئلة وأجوبة موضوعية. تلك هي المادة الخام التي يحبّ الذكاء الاصطناعي أن يستشهد بها.
- الحضور باللغتين. المحتوى الطبي الموثوق بالعربية يكاد يكون منعدمًا في المغرب. فالذكاء الاصطناعي حين يُسأل بالدارجة لا يجد ما يقرؤه تقريبًا: وأول ممارس ينشر يصبح هو الجواب.
حسن التواصل واحترام مدونة الأخلاقيات لا يتعارضان: فالوقائع التي تجعل منكم مصدرًا جيدًا للذكاء الاصطناعي هي بالضبط تلك التي تجيزها المدونة.
ما ينبغي أن يفعله الطبيب في عيادته
بالنسبة للممارس الحرّ، تُبنى المرجعية الرقمية حول اسم واحد: اسمكم. والهدف أن يجد الذكاء الاصطناعي — حين يُسأل عن «أخصائي جيّد» في مدينتكم — مادةً موثوقةً كافيةً لذكركم. عمليًا: بطاقة غوغل مُطالَب بها ومكتملة، وأدلة متطابقة، وصفحة مرجعية تصف مساركم وأعمالكم الطبية بالفرنسية والعربية. هذا هو الأساس الذي نفصّله في فضاء الأطباء، مع الخدمة المخصّصة الحضور في الذكاء الاصطناعي.
ما ينبغي أن تفعله المصحة
بالنسبة لمؤسسة، يتغيّر المقياس. لم يعد الأمر اسمًا واحدًا بل علامةً متعددة المواقع، بأقسامها ومنصّاتها التقنية وعناوينها المتعددة أحيانًا. والذكاء الاصطناعي حين يُسأل «أين أُجري هذا الفحص» ينبغي أن يستطيع ربط العمل الطبي بالقسم الصحيح، في الموقع الصحيح. يصير العمل تحريريًا منظَّمًا حسب الأقسام، باتّساق صارم على مستوى المجموعة. هذا ما يغطّيه فضاء العيادات والمصحات.
نقيس حصة الصوت، ولا نضمن شيئًا
وهنا الجزء الذي قليلًا ما تقوله الوكالات بصوت عالٍ: لا أحد يتحكّم في الذكاء الاصطناعي. فالجواب يتغيّر بحسب الصياغة واللغة واليوم. أما ما يمكن فعله بجدّية فهو القياس: على عيّنة من الأسئلة التي قد يطرحها مريض فعلًا، كم مرة يستشهد بكم الذكاء الاصطناعي، وكم مرة يستشهد بزملائكم، وكم مرة لا يذكر أحدًا. تلك هي حصة صوتكم، نتابعها شهرًا بعد شهر. نَعِدُ بهذه المتابعة وبالعمل الذي يحسّنها — لا بمرور مضمون ولا بـ«مرتبة أولى» لا وجود لها.
للتذكّر
- الذكاء الاصطناعي لا يقول إلا ما يقوله الويب عنكم سلفًا: المادة أهمّ من التقنية.
- اتّساق الكيان، ومصدر مرجعي واضح، وحضور باللغتين: ثلاث إشارات تجعلهم يستشهدون بكم.
- العيادة والمصحة تُعالَجان على حدة: اسم من جهة، وعلامة متعددة المواقع من جهة أخرى.
- نقيس حصة الصوت. لا نشتري مرتبة، ولا جادّ يضمن موقعًا.
من أين تبدؤون
من القياس، قبل الكتابة. اعرفوا بدقة ما يقوله غوغل وكبار أدوات الذكاء الاصطناعي عنكم اليوم، وفي أي الأسئلة تظهرون، وفي أيها يأخذ زملاؤكم مكانكم: هذا هو موضوع تشخيصنا المجاني. ولوضع السياق المغربي في إطاره، الأرقام تجمع معطيات رسمية موثَّقة المصادر (ANRT، الكتاب الأبيض للصحة الرقمية).
أسئلة متكررة
هل يلزم الدفع لـ ChatGPT كي يُستشهد بكم؟
لا. لا وجود لأي «موضع مؤدّى عنه» داخل أجوبة ChatGPT أو Gemini أو Perplexity. ما يزن هو جودة المعلومة العمومية عنكم واتّساقها. نستثمر في هذه المادة، لا في شراء ظهور.
كم من الوقت قبل أن يُستشهد بكم؟
يتوقف ذلك على نقطة انطلاقكم وعلى تخصّصكم. تعيد أدوات الذكاء الاصطناعي قراءة الويب باستمرار: فالمصدر الواضح المتسق يُؤخذ بعين الاعتبار بسرعة نسبية، لكن الانتظام — لا الضربة الواحدة — هو ما يبني حصة الصوت على المدى.
هل يحترم هذا السرّ الطبي وأخلاقيات المهنة؟
نعم، ما دمنا نلتزم بالمعلومة الموضوعية ولا نُفشي شيئًا عن مريض. أما موضوع التقييمات والسرّ الطبي فنعالجه في مقالنا حول التقييمات والسمعة الرقمية.